السيد محمد الحسيني الشيرازي
78
الفقه ، السلم والسلام
وكثرة تكرار لفظ السلام على هذا النحو ، مع إحاطته بالجو الديني النفسي ، من شأنه أن يوقظ الحواس جميعها ، ويوجه الأفكار والأنظار إلى المبدأ السامي العظيم المبني على السلم والسلام . وهذا ما يشمل خيره غير المسلمين أيضا ، فيشكل أسس المعاملة الحسنة معهم . ومن شواهد المعاملة الحسنة : الصحيفة التي وادع فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم اليهود وذلك لما هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة وأقام أول مجتمع إسلامي هناك ، كتب صحيفة معروفة في السِّيَر والتواريخ بصحيفة المدينة ، تحدثت هذه الصحيفة عن علاقة المسلمين فيما بينهم ، ثمّ علاقتهم مع بطون اليهود المقيمين آنذاك في المدينة المنورة ، مما يعطي درساً في كيفية التعايش السلمي بين المواطنين . فقد روى ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتب كتاباً بين المهاجرين والأنصار وادَعَ فيه اليهود وعاهدهم وأقر لهم على دينهم وأموالهم وشرط لهم واشترط عليهم ، وهذا نصه : « بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم ولحق بهم وجاهد معهم أنهم أمة واحدة من دون الناس ، وأنه من تبعنا من اليهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناحرين عليهم ، وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ، وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين ، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم ، وأن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف ، وأن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف ، وأن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف ، وأن ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف ، وأن ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف ، وأن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف ، ألا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ « 1 » إلّا نفسه وأهل بيته ، وأن على اليهود نفقتهم ، وعلى المسلمين نفقتهم ، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة ، وأن بينهم النصح والنصيحة ، والبر دون الإثم ، وأنه لم يأثم امرؤٌ بحليفه ، وأن النصر للمظلوم ، وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ، وأن يثرب حرام
--> ( 1 ) يوتغ : صار ملوما .